الشيخ يد الله الدوزدوزاني التبريزي

113

دروس في تفسير القرآن (حول المعاد)

يبعّده قوله تعالى : أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنا « 1 » ؛ حيث استعمل الملّة مع « في » بمعنى « الدين » ، كما هو واضح لا يخفى . الأمر الثاني : قوله تعالى : وَلَنْ تُفْلِحُوا إِذاً أَبَداً ؛ لأنّ عدم إمكان الفلاح والسعادة إنّما هو من جهة كونهم « أصحاب الكهف » في اجتماعهم بحيث لا يمكنهم العمل بما يوجب السعادة والفلاح لمراقبتهم لأعمالهم ، فلا يمكنهم حينئذٍ إظهار الحقّ والعمل ، فيظهر أنّ المراد في قوله : « في ملّتهم » في مجتمعهم وجمعهم . والمفسّرون بعد تفسيرهم الملّة بالدين فسّروا قوله تعالى : وَلَنْ تُفْلِحُوا إِذاً أَبَداً بتفسيرات : منها : قال في المجمع : معناه : ومتى فعلتم ذلك لن تفوزوا أبداً بشيء من الخير « 2 » . ولم يعلم المراد من قوله : « فعلتم » . نعم ، لا يبعد أن يكون قوله : « فعلتم » فعل مجهول ، والمعنى : متى فعل بكم هذا أي ردّوكم إلى دينهم لن تفوزوا . وقال الآلوسي في روح المعاني : « إن دخلتم فيها حقيقةً ولو بالكره والإلجاء لن تفوزوا الخير لا في الدنيا ولا في الآخرة » ، ثم قال : « ووجه الارتباط على هذا : أنّ الاكراه على الكفر قد يكون سبباً لاستدراج الشيطان إلى استحسانه والاستمرار عليه . . . » « 3 » ، ولا يخفى ما فيه من التقدير بلا دليل ، وعلى أيّ تقدير فانّهم تعرّضوا إلى بيان وجه الارتباط بين عدم الفلاح وردّهم في ملّتهم ، وحيث إنّ ردّهم كان بإكراه فيكون ردّهم إلى دينهم ظاهريّاً مع عدم إيمانهم في الباطن ، وهذا معفوّ عنه من جهة الإكراه في إظهار خلاف عقائدهم الباطنية ، فلا يناسب حينئذٍ قوله تعالى : أَوْ

--> ( 1 ) . الأعراف : 88 وإبراهيم : 13 . ( 2 ) . مجمع البيان : 5 - 6 : 706 . ( 3 ) . روح المعاني : 15 / 214 .